اسد حيدر

77

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

قال الذهبي في ميزان الاعتدال أبان بن تغلب الكوفي شيعي جلد لكنه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته « 1 » وقد وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو داود خرج له مسلم وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة . قال الجوزجاني : أبان بن تغلب زائغ مذموم المذهب ، قال ابن حجر : وأما الجوزجاني فلا عبرة بحطه على الكوفيين ، فالتشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل عثمان ، وأن عليا كان مصيبا في حروبه وأن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين ، وربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإذا كان معتقد ذلك ورعا دينا صادقا مجتهدا فلا ترد روايته « 2 » . أبان بن عثمان بن أحمر البجلي أبو عبد اللّه أصله كوفي ، وكان يسكنها تارة والبصرة أخرى ، وقد أخذ عنه أهلها منهم أبو عبيدة معمر بن المثنى وأبو عبد اللّه محمد بن سلام ، وأكثروا الحكاية عنه في أخبار الشعراء والنسب والأيام ، روى عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام وأبي الحسن موسى عليه السّلام وله مؤلفات منها كتاب المبتدي ، والبعث والمغازي والوفاة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، قال محمد بن أبي عمر : كان أبان من أحفظ الناس بحيث إنه يرى كتابه فلا يزيد حرفا ، توفي على رأس المائتين « 3 » . وهو من الستة أصحاب أبي عبد اللّه ( ع ) الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم والإقرار لهم بالفقه وهم : جميل بن دراج ، وعبد اللّه بن مسكان ، وعبد اللّه بن بكير ، وحماد بن عيسى ، وحماد بن عثمان ، وأبان بن عثمان . بكير بن أعين الشيباني أخو زرارة روى عن الباقر والصادق عليه السّلام ومات في أيام الصادق عليه السّلام ولما بلغه خبر موته قال : أما واللّه لقد أنزله اللّه بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السّلام . وذكره يوما فقال : رحم اللّه بكيرا . وهو من الثقات ، وقد روى عنه جماعة .

--> ( 1 ) لم يكن أبان مبتدعا ولكنه بتفضيله لعلي وقوله بإمامته أصبح مبتدعا في نظر الذهبي وأضرابه ممن حملهم التعصب على تضعيف المشاهير من الحفّاظ من أهل السنة وغيرهم لأنهم يروون الأحاديث الصحاح في أهل البيت كما حدث لابن جرير الطبري لأنه يروي حديث : من كنت مولاه . والحاكم لتصحيحه حديث الطير ، وحديث الموالاة . وغيرهم كثير سيأتيك بيانه . ( 2 ) تهذيب التهذيب ج 3 ص 93 . ( 3 ) لسان الميزان ج 1 ص 24 .